الأحد , نوفمبر 30 2025

لماذا يجب أن تكون حرًا؟

(وسام حمدي) أعلمُ جيدا أيها المسكين (ة) أنك لا تُريد أن تكون حرًا وأنك تتلذذ ذلك وأنك تَحسدُ نفسك كونها خُلقت حرةً. وأدرك أيضا أنك تستكثر على غيرك أن يكون حرًا وأنك تُجن ممّن يريد أن يكون حرًا. تفعل كل هذا أيها المسكين (ة) وأنت للأسف واعٍ أنك ضحية نفسك قبل أن تكون ضحية ظالم أو مستبد أو جلاد. تفعل كل هذا بوعي سمجٍ، فتتجنّد، راكضًا لاطمـًا، كي تحرم نفسك وتفصلها عن طبيعتها وتكبتها فقط من أجل ابهاج شخص واحد تمنحه كل ما قد يجعلك عاقلا. تُجرّد نفسك من روحها، لكنك وللأسف تُدرك أيضا أنك تمنح سلاحك لشخص واحد. كُن متأكدا أنه سيقتلك في النهاية بنفس السلاح. ورغم أنك أيها البائس، تمقُت نفسك وتحتقرها، اعلم أنك خُلقت حرًا ويجب أن تكون حرًا. كُن حُرا، كي لا تُقاد إلى المسلخ مثل دابة بكماء. كُن حرًا كي لا تكون كلب باڥلوف، يُلقّنُ ليقول فقط سمعا وطاعة. ُكُن حرًا كي نُفرّق بينك وبين شجرة غير بريئة وبينك وبين زفت طريق مُعبّدة وبينك وبين حجر معبد ماسوني.

لماذا يجب أن تكون حرا؟ كُن حرا، كي تقول جُعت وعطشت وبردت وحفيت وعريت عندما يجب أن تقول ذلك. وعندما تفقد انسانيتك. كُن حرا، كي تقول أُهنتُ عندما تُهان وسُجنت عندما تُسجَن. كُن حرًا كي تقول خُنقتُ وأريد أن أتنفس وأستنشق التغيير. لماذا يجب أن تكون حرا؟ كُن حرًا في بلدك، كي نُصدقك ونُشيع سرديتك عندما تحدثنا على الاستعمار وعلى المؤامرات. وعندما نجدك تُبدع في مساندة الشعوب المخنوقة والمحرومة التي تحلم بنصف فرصة تمتلكها أنت كي تكون حرًا ومتحررا من الظلم والقهر والاستبداد. لماذا يجب أن تكون حرا؟ كُن حرا، كي تُوثق علاقة ذاتك بذاتك قبل أن توطدها بالٱخر مهما كان الٱخر. يجب أن تكون حرًا كي تكون سعيداً وأنت تمتثل للقانون. لا أن تُطيع وتخضع وتجعل من نفسك قطيعا مطيعا لراعٍ ضرير. كُن حرا، كي لا يستغفلك بغلٌ كل ما فعله أنه ورث ملامح وصفات وجينات بغل سبقه. يجب أن تكون حرًا كي لا تستنسخ التجارب باستبدال خروف بخروف ٱخر. يجب أن تكون حرًا كي تستطيع وقتما تشاء الغاء حظيرة البهائم بأكملها. لماذا يجب أن تكون حرًا ؟ كُن حرًا كالموت وكالحب. كالموت كي لا تستأذن أحدا عندما تريد أن تقول كلمتك الأخيرة. وكالحب كي لا تستأذن أحدا عندما تريد التحليق من أول نافذة وعوض أن تسقط تطير. يجب أن تكون حرًا لأن قضية أن تكون عقلاً لا يمكن أن تستوي إلا إذا كنت بالضرورة حرا. كن حرا كي تستطيع النفاذ إلى داخلك، لتصنع حركة تهبُها وجودا مختلفا يُبدع، ينتج ويتفاعل بلا لاءات مملة ما يجعلك حتما تبني وتهدم ثم تؤسس. كُن حرًا كي تنصف دائما الحقيقة. لأن سمة العبد الخانع أنه ينتشي مستلذًا بالركوع على أنه كرامة. فكن حرا من أجلك لا من أجل غيرك. كن حرا كي تنصف المظلوم مهما كان الجلاد ومهما كانت الضحية. كن حرا كي تقول لا بلا تردد وبلا خوف ممّن قد يُلقنك بديناراته أو دولاراته ما يجب أن تقول. كن حرا كي تتدرب كل يوم على ألاّ تكون شيئا كبقية الأشياء. كن حرا كي تكون إنسانًا….

عن admin

شاهد أيضاً

كيف نقيّم بورقيبة من وجهة نظر تاريخية؟

(من كتاب: الدولة والثورة والحداثة) “… نعتقد بأنّ السّؤال الأكثر وجاهة في هذه الحالة هو: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *