الأحد , نوفمبر 30 2025

ماذا لو كان الهدف تهجير الفلسطينيين؟

من حرب إلى حرب، هكذا هي إسرائيل نتنياهو. قد يٌقدم الأمر على أنه رد عادي لما حصل يوم السابع من أكتوبر سنة 2023، فتكون الحرب دفاعية وتهدف إلى القضاء على حماس مثلا أو إلى الضمان النهائي لأمن إسرائيل. غير أن المعطيات الموجودة على أرض الواقع وما جاء منها مؤخرا على أنه حل لغزة بعد الحرب، ربما تدفعنا إلى القول بأن الهدف أبعد وقد يذهب إلى مداه الأقصى وهو تهجير الفلسطينيين.

فبمجرد نهاية العمليات العسكرية في غزة وبداية تبادل الأسرى، ها هو الجيش الإسرائيلي يندفع مجددا في حرب أخرى داخل الضفة الغربية. حيث شهد الأسبوع الماضي زيادة في القوات الإسرائيلية في الضفة، وتصاعدا للعمليات في مخيم جنين، مما أدى إلى هدم حوالي خمسمئة منزل وتحويل أجزاء كبيرة منه إلى طرقات شاسعة لنقل الآليات العسكرية. ربما يحيل تحول الحرب إلى الضفة على مشروع أوسع يشمل كل الأراضي الفلسطينية وذلك على الرغم من معارضة محمود عباس لتصعيد حماس.

غير أن المؤشر الأهم على أن أهداف الحرب بالنسبة لنتنياهو هي أبعد وأوسع، يبقى ذلك العرض الذي تقدم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي يقضي بتهجير سكان غزة لتحويلها إلى جنة سياحية. هو عرض لا أخلاقي ولا إنساني لا يمكن أن يُفهم إلا في إطار عقل مستثمر عقارات يبحث عن الثروة أو رئيس دولة عظمى مهووس بعظمة شخصه. رغم ذلك تلقفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بكل فرح معتبرا إياه حلا لغزة. لكنه حل لغزة التراب دون ساكنيها من غزاويين. إننا هنا وبوضوح أمام مقترح تهجير ونقل للسكان في تعارض تام مع القوانين والمواثيق الدولية. 

ربما ضمن هذا المقترح “التهجيري” يمكننا تنزيل توجه الجيش الإسرائيلي الممنهج في حربه الأخيرة إلى القضاء تقريبا على كل مظاهر الوجود الإنساني في غزة. فالعمليات التي شنها في هذه الأراضي المتمردة أخذت صبغة حرب التدمير الشامل لكل معالم الوجود الفلسطيني ومسح مظاهر العمران بما يجعل الأرض غير قابلة للإسكان والإعمار بالنسبة للفلسطينيين. حرب تدمير شاملة يبدو هدفها التهجير أكثر منه القضاء على حماس أو تحرير الأسرى. فحماس بقيت موجودة وتم التفاوض معها، ومسألة الأسرى لم تشغل فعليا بال نتنياهو إلا بعد أكثر من عام على العمليات.

قد يبدو سؤالنا هنا من باب القراءة المتسرعة أو من باب التضخيم، غير أن تاريخ القضية الفلسطينية وطبيعة السياسات الإسرائيلية تبقى محكومة بالأساس بسياق الاستعمار والتوطين. ألم يؤدي الإصرار الإسرائيلي على الاستيطان في الضفة إلى إنهاء العملية السلمية لأوسلو؟

عادل اللطيفي (لمونت كارلو دولية)

عن admin

شاهد أيضاً

في تغييب القانون الدولي

تؤكد الحرب الإيرانية الإسرائيلية مجددا أن منطقة الشرق الأوسط تعد أهم ركن يتجسد فيه أبرز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *