الأحد , نوفمبر 30 2025

إقرأ كتاب “وين ماشين؟”

نحاول في هذا القسم الأول من الكتاب تشخيص الوضع في تونس والتعمق في تحليل الأزمة منذ سنة 2012، أي بعد أول انتخابات بعد الثورة. كل الوضع يمكن تشخيصه في داء الحاكمية، أو كيف أصبح هاجس الحكم هو المحرك الرئيسي للحياة السياسية وذلك إلى حدود 25 جويلية 2021. كان هذا على حساب الانتقال الديمقراطي وخاصة على حساب المسألة الاجتماعية التي تم تهميشها. كل ذلك أدى إلى تركز منظومة تسلط انفعالي منذ 25 جويلية 2021. وهي التقاء بين الشخصية التسلطية كمعطى مجتمعي (تبخيس الحرية، تقديس السلطة والقوة، الشماتة في المعارضين…) وشخصية المحرض الانفعالي الذي تولى القيادة. بقيت نفس الحاكمية قائمة ولكن في يد واحدة تعتمد على التحريض وعلى الشحن العاطفي على حساب الفعل الحقيقي.

بعد تشخيص معمق لعناصر الأزمة التونسية منذ 2011، يطرح القسم الثاني رؤية شاملة للإصلاح في كل المجالات يحكمها شعار: الحريات والحقوق المتساوية للجميع. نجد ضمن هذا الطرح:

  • طبيعة الإصلاحات السياسية والنظام السياسي بالإضافة إلى وثيقة “الإعلان الديمقراطي” كأرضية مشتركة للحياة السياسية التعددية وللحريات.
  • برنامج التجديد الاقتصادي من أجل اقتصاد إدماجي متنوع ذي قيمة مضافة عالية.
  • الاستثمار في الإنسان تحت شعار “جسم سليم وعقل أسلم”: الصحة، الفلاحة، التعليم.
  • الاستثمار في المحيط (البيئة، الطاقة، المواصلات…)
  • الاستثمار الاجتماعي (التحديث المجتمعي)
  • الاستثمار في الثقافة من أجل مشروع ثقافي فكري عقلاني.
  • سياسة خارجية تحت شعار “دولة حرة في عالم حر”

بعد التشخيص وطرح البدائل، يحاول هذا القسم الإجابة على سؤال ما العمل؟ أي ما العمل في ظل تسلط منظومة قيس سعيد؟ يقترح هذا القسم أولا وضع خارطة سياسية لكل القوى منذ 2011 كي نكتشف اليوم بأن القوى الوازنة هي بالأساس قوى محافظة إما باسم الشعب، أو باسم الدين، أو باسم الدولة الوطنية في ظل التراجع الكبير للقوى اليسارية والديمقراطية أو اللبرالية عموما. ومن هنا يكون التجديد السياسي حاجة ملحة من أجل بناء قوة ديمقراطية اجتماعية عقلانية. وتتشكل هذه القوة في إطار ديناميكية الحريات والحقوق المتساوية كديناميكية اتصالية في البداية، ثم كديناميكية مجتمعية ميدانية ثانيا، ثم كقوة اقتراح ثالثا، ثم كخيار انتخابي بعد استعادة الانتقال الديمقراطي.